fbpx أساسيات عمل المؤسسة الدولية للتنمية | المؤسسة الدولية للتنمية | المؤسسة الدولية للتنمية

أساسيات عمل المؤسسة الدولية للتنمية

الفقر لا يقتصر على مستويات الدخل فحسب، بل يشمل أيضا أوجه الضعف والاستبعاد وعدم مساءلة المؤسسات، والعجز، وتعرض الفقراء للعنف، على سبيل المثال لا الحصر. بالنسبة للبلدان المؤهلة للحصول على مساعدات من المؤسسة الدولية للتنمية، صندوق البنك الدولي المعني بمساعدة أشد بلدان العالم فقرًا، فإن النمو الذي يشمل قاعدة واسعة من السكان، وتنمية القدرات، وحماية الفئات الضعيفة هي كلها أهداف إنمائية مشتركة. وأرست المؤسسة لنفسها حضوراً قوياً في القطاعات الاجتماعية، حيث طرحت نُهُجاً جديدة للتعامل بشكل أفضل مع القضايا المؤسسية المعقدة مثل العجز في إدارة القطاع العام والتنمية المؤسسية. (تنزيل التقرير بتنسيق pdf - الإنجليزية | الفرنسية)

التحديات:

حققت البلدان المؤهلة للاقتراض من المؤسسة الدولية للتنمية تقدما كبيرا في العقد الماضي؛ ومع ذلك، فقد اقترن العديد من نمو هذه البلدان بزيادة عدم الإنصاف والتفاوتات، مع تراجع مناطق ووجود فئات محرومة داخل البلد الواحد.

ويعد ضعف الإدارة أحد التحديات الرئيسية أمام التنمية في تلك البلدان. ومن الصعب كسر الصلة بين سوء الإدارة واستمرار الفقر، لأن بناء المؤسسات العامة الناجحة وتشغيلها هو تحد طويل المدى أمام الحكومات. وعلى وجه الخصوص، تعد مؤسسات الحكم المحلي الضعيفة وسوء إدارة الموارد الإنمائية من العوامل الرئيسية التي تسهم في التفاوت في الحصول على خدمات البنية التحتية والخدمات الأساسية للفقراء، أو عدم الحصول عليها على الإطلاق. ويتفاقم تعقيد هذا التحدي بسبب التقلبات التي يشهدها العديد من البلدان المؤهلة للاقتراض من المؤسسة الدولية للتنمية (خاصة الدول الهشة أو المتأثرة بالصراعات)، حيث يصبح أمن البشر والتماسك الاجتماعي والاستقرار السياسي والنشاط الاقتصادي من الأمور غير المؤكدة المتقلبة.

وتمثل هذه البلدان أعمق التحديات التي تواجه التنمية في العالم اليوم. وفي كل من الأوضاع الهشة والمتأثرة بالصراعات، تكون مستويات الفقر مرتفعة عادة ومخرجات الرعاية الاجتماعية منخفضة. وكثيرا ما يغيب الاستقرار والتماسك الاجتماعي اللازمان للتنمية. ولا توجد في الغالب مؤسسات قوية وشرعية للتصدي للفقر وإدارة الصراع. ومن المرجح أن تعود الصراعات العنيفة إلى الظهور في مثل هذه المناطق، مما يؤدي إلى زيادة الفقر، ويقوض التماسك الاجتماعي، ويزيد من تآكل المؤسسات. وقد تصبح النتيجة حلقة مفرغة من الحرمان وانعدام الأمن يصعب إزاحتها أو تغييرها.

نهج التنمية المدفوعة باعتبارات المجتمعات المحلية

التنمية المدفوعة باعتبارات المجتمعات المحلية هي نهج للتنمية المحلية يعطي السيطرة على قرارات التخطيط وموارد الاستثمار للمنظمات المجتمعية (بما في ذلك الحكومات المحلية). وهي أداة قوية وفعالة لتمكين المجتمعات المحلية وتقديم الخدمات للسكان الذين لم يحصلوا على الخدمات الكافية. وهي فريدة من نوعها لأنها تنطلق من النُهج التقليدية للتنمية التي تركز على تمكين الحكومات المركزية. تعمل برامج التنمية المدفوعة باعتبارات مجتمعية على مبادئ الشفافية والمشاركة والتمكين المحلي والاستجابة للطلب ورفع مستوى المساءلة أمام المستويات الأدنى وتعزيز القدرات المحلية. فتمكين عملية صنع القرار على الصعيد المحلي ووضع الموارد تحت السيطرة المباشرة لمنظمات مجتمعية يؤدي إلى تقديم الخدمات الأساسية بكفاءة، ومع استمرارها بمرور الوقت إلى خفض مستويات الفقر القابلة للقياس خاصة بين أفقر السكان والمجتمعات المحلية.

وقد أظهرت التجربة أنه عندما يُمنح الفقراء، النساء منهم والرجال، قواعد واضحة وشفافة، والقدرة على الوصول إلى المعلومات، والدعم الفني والمالي المناسب، يمكن لهم أن يحددوا بفعالية أولويات المجتمع المحلي ويعالجوا المشاكل المحلية من خلال العمل في شراكة مع الحكومات المحلية والمؤسسات الداعمة الأخرى. ويساند البنك الدولي نهج التنمية المدفوعة باعتبارات المجتمعات المحلية في البلدان المؤهلة للاقتراض من المؤسسة الدولية للتنمية وذلك للمساعدة في التصدي لمجموعة واسعة من الاحتياجات الملحة، التي تشمل مرافق مياه الشرب والصرف الصحي، وإنشاء المدارس ومراكز الرعاية الصحية، وبرامج التغذية للأمهات والرضع، وبناء الطرق في المناطق الريفية، ومساندة مؤسسات الأعمال الصغرى. وأثبتت التنمية المدفوعة باعتبارات مجتمعية أنها مفيدة في الاستجابة للصراع والهشاشة، وفي بيئات ما بعد الكوارث، حيث أثبتت أنها سريعة ومرنة وفعالة عند إعادة تشغيل الخدمات الأساسية. وساعد هذا النهج أيضًا على إعادة بناء رأس المال الاجتماعي والثقة داخل المجتمعات المحلية، وفيما بين المجتمعات المحلية والحكومات.

ويوجد 32 مشروعًا قائمًا يعمل بهذا النهج إجمالي قيمتها 2.2 مليار دولار وذلك لدعم بلدان وبيئات متأثرة بالهشاشة والصراع، مع احتفاظ منطقة إفريقيا بأكبر حصة من العمليات في 15 مشروعًا بقيمة إجمالية تبلغ 1.2 مليار دولار. تتبعها منطقة شرق آسيا والمحيط الهادئ، بما في ذلك المشروع الوطني للتنمية المدفوعة باعتبارات مجتمعية في ميانمار بقيمة 480 مليون دولار.

النتائج:

توسعت تدريجياً برامج عديدة تتبع نهج التنمية المدفوعة باعتبارات مجتمعية، كانت بدأت كعمليات صغيرة منفردة، لتحقق التغطية الكاملة على المستوى الوطني، وأصبحت جزءاً من استراتيجيات اللامركزية الرسمية. وقد حققت هذه المشاريع نتائج إيجابية في مجموعة من التدابير بما في ذلك الرفاه الاقتصادي (الدخل والاستهلاك) والحصول على الخدمات. وفي حالات ما بعد الصراع أيضا، أثبتت التنمية المجتمعية فعاليتها في تقديم الخدمات على وجه السرعة وتقديم الدعم المستهدف لفرص العمل قصيرة الأجل.

ويُظهر استعراض لـ 17 تقييمًا دقيقا لأثر مشاريع التنمية المجتمعية التابعة للبنك الدولي دورًا إيجابيًا بشكل عام في تحسين المستويات المعيشية للأسرة أو رفاهيتها في الغالبية العظمى من المشاريع التي تقيس النتائج المتعلقة بالفقر في الدخل، واستهدافًا أكثر فعالية للفقر، وزيادة الحصول على الخدمات، خاصة في مجالات الصحة والتعليم ومياه الشرب النظيفة. وأظهر استعراض منفصل لمشاريع التنمية المجتمعية في شرق آسيا عوائد إيجابية للمداخيل للمجتمعات المحلية المشاركة. وأوضحت تقييمات للعديد من مشاريع التنمية المدفوعة باعتبارات المجتمعات المحلية في جميع أنحاء العالم أن استثمارات المشاريع الفرعية في البنية التحتية متساوية الجودة أو أفضل جودةً مقارنة بتلك التي تديرها الحكومات المحلية أو الوكالات القطاعية، وغالباً ما تكون بتكاليف أقل للوحدة. كما وجد تقييم أجراه فريق التقييم المستقل التابع للبنك زيادة كبيرة في معدلات التحاق الفتيات بالمدارس في العديد من البلدان المتأثرة بأوضاع الهشاشة والصراع كنتيجة لتعميم منظور المساواة بين الجنسين في تلك البلدان بفعالية في محفظتي الصحة والتعليم ومشاريع التنمية المجتمعية.

نتائج توضيحية من مشاريع التنمية المجتمعية الممولة من المؤسسة الدولية للتنمية

بين عامي 2010 و 2015، أكمل البنك 90 مشروعاً من مشروعات تنمية المجتمع المدني الممولة من المؤسسة الدولية للتنمية. ورفع تمويل من المؤسسة بحجم يقارب 7.6 مليار دولار ما يصل إلى 39.7 مليار دولار عبر عمليات البنك الدولي. وشملت المشروعات 51 بلداً في جميع مناطق البنك الستة. وكان لأفريقيا أكبر حصة من المشاريع، تليها منطقة جنوب آسيا، ومنطقة شرق آسيا والمحيط الهادئ.

وﻗد نفذت ھذه اﻟﻣﺷروﻋﺎت ﻣﺎ يزيد ﻣﺟﻣوﻋﮫ على 164 ألف ﻣﺷروع فرعي ووﺻﻟت إﻟﯽ ﻧﺣو 176 ﻣﻟﯾون ﻣﺳﺗﻔﯾد. ومن بين هذه المشاريع الفرعية، فإن المجالات الثلاثة الأولى التي تغطيها القطاعات هي توليد الدخل وخلق الوظائف؛ ومياه الشرب والصرف الصحي؛ والتعليم.

فيما يتعلق بتوليد الدخل، دعمت مشاريع التنمية المجتمعية تطوير وإعادة تأهيل البنية التحتية الاقتصادية الهامة (الطرق، مرافق التخزين، إلخ) وتمويل التدريب، والمنح الفرعية، وغيرها من الدعم لتحليل سلسلة القيمة، والمشورة للشركات الصغيرة، وبناء مراكز التدريب والمدارس المهنية، على سبيل المثال لا الحصر.

في مجال مياه الشرب والصرف الصحي، أنشأت مشاريع التنمية المجتمعية أو أعادت تأهيل وحدات الإمداد بالمياه لأغراض الشرب والاستخدام اليومي، وكذلك المراحيض والبنية التحتية الأخرى للصرف الصحي للمجتمعات المحلية. وأدت هذه الجهود إلى زيادة إمكانية الحصول على مياه الشرب المأمونة وخفض الوقت الذي تقضيه الأسر في جمع المياه. وساهمت المراحيض العامة في تحسين أوضاع النظافة والصحة العامة للمواطنين في المجتمعات الريفية الفقيرة. في المشروع الثاني لتنمية المجتمع المحلي وتحسين سبل المعيشة في سريلانكا، نفذت المجتمعات المحلية ما مجموعه 463 مشروعاً لتوفير المياه، مما أدى إلى خفض الوقت الذي كان السكان يقضونه في جمع المياه وتحسين مستوى الصحة وتحسين الصرف الصحي المجتمعي وتحرير الوقت لأنشطة أخرى مدرة للدخل. وفي نيبال، قدم المشروع الثاني لمياه الشرب والصرف الصحي في المناطق الريفية تحسين إمكانية الحصول على مياه الشرب لأكثر من 1.1 مليون شخص من سكان تلك المناطق، وهم الآن قادرون على جمع المياه في غضون 15 دقيقة ذهاباً وإياباً من مسكنهم.

وفي مجال التعليم، دعمت مشاريع التنمية المجتمعية إلى حد كبير بناء وترميم المنشآت المدرسية مثل الفصول الدراسية والمكتبات وسكن العاملين، بالإضافة إلى توفير المعدات المدرسية، من الحضانة وحتى الكليات المجتمعية. وأدت هذه الجهود إلى زيادة الالتحاق بالمدارس والحضور والتعلم، لا سيما بالنسبة للفتيات. فعلى سبيل المثال، أظهر تقييم تأثير مشروع المجتمع والتنمية الاجتماعية في نيجيريا ومشروع دعم الحكومة المحلية في تنزانيا مساهمة المشاريع في زيادة الالتحاق بالمدارس والحضور.

وفي مجال الزراعة، ساعدت مشاريع التنمية المجتمعية على بناء البنية التحتية الزراعية مثل شبكات الري والأسواق والتخزين المجتمعي والمجازر وغيرها. وﻗﺎﻣت اﻟﻣﺟﺗﻣﻌﺎت اﻟﻣﺣﻟﯾﺔ ﺑﺈﻋﺎدة ﺗﺄھﯾل أﻧظﻣﺔ اﻟري ﻣن ﺧﻼل اﻟﻣﺷروﻋﺎت اﻟﻔرﻋﯾﺔ للتنمية المجتمعية، ﻣﻣﺎ أدى إﻟﯽ زﯾﺎدة ﻏﻼت اﻟﻣﺣﺎﺻﯾل ﻓﻲ اﻟﺑﻟدان المتعاملة. وأظهرت تقارير حول مشروع المجتمع المحلي والتنمية الاجتماعية في بوروندي أن البائعين اعتادوا على عرض المنتجات على طاولات خشبية صغيرة وحصائر على الأرض؛ لكن السوق الريفية الجديدة ذات الأرضية الأسمنتية وأغطية السقف من القماش، زاد من عدد البائعين في أيام السوق.

وفي مجال الصحة، ساهمت مشاريع التنمية المجتمعية في انخفاض سوء التغذية وتحسينات في الرعاية الصحية للأم والطفل. فقد قامت المشاريع الفرعية بتطوير العيادات والمراكز الصحية بما في ذلك عنابر الأمومة، مما أدى إلى زيادة استخدام المرافق الصحية الأولية. وفي بوليفيا، ارتفعت نسبة النساء اللواتي تلقين رعاية ما قبل الولادة ونسبة الولادات التي تجري تحت إشراف طبي بشكل ملحوظ. ونتيجة لمشروع للتنمية المجتمعية في غامبيا، استفادت 109640 أسرة من الإجراءات التدخلية الصحية. وأفادت التقارير بأن منشأة صحية اعتاد الناس على تلقي الرعاية فيها مرة واحدة فقط في الأسبوع بدأت تستقبل في المتوسط ما بين 200 و 250 مريضاً في اليوم. وقد ساهم ذلك في تحسين الحصول على الرعاية الصحية، لا سيما للنساء الحوامل والأمهات والأطفال. في مجال النقل، ساهمت المشاريع الفرعية للبنية التحتية العامة مثل الطرق والجسور ومحطات الحافلات في تعزيز وصول المستفيدين إلى مرافق البنية التحتية / الخدمات الاجتماعية الاقتصادية الأساسية مثل الأسواق والمدارس والمرافق الصحية، مما خفض من وقت السفر والتكلفة. وأظهر تقييم حديث للأثر عن مشروع لاوس للتنمية المجتمعية (صندوق تخفيف الفقر) انخفاضًا في وقت السفر من المجتمعات المستفيدة إلى أقرب قرية مجاورة بنسبة تتراوح بين 25٪ و 50٪، اعتمادًا على الموسم.

ووجدت دراسة عن تأثير المشاريع الفرعية المجتمعية لمشروع المجتمع المحلي والتنمية الاجتماعية في بوروندي أن متوسط المسافة التي تصل إلى المراكز الصحية والمدارس الابتدائية قد انخفض من مسافة تتراوح بين 5 و10 كيلومترات إلى أقل من 5 كيلومترات. كما أدت مشاريع النقل إلى الحد من عزلة مناطق الإنتاج الزراعي وزيادة حجم المنتجات الزراعية التي ينقلها المزارعون إلى الأسواق. وفي حين دعمت المشاريع الفرعية للحصول على الخدمات الأساسية ومرافق البنية التحتية لأفقر السكان، هدفت مشاريع التنمية المجتمعية إلى تمكين المجتمعات المحلية وتعزيز المشاركة واتخاذ القرارات والسيطرة على الموارد على مستوى هذه المجتمعات. تضمنت المشاريع مكونات تنمية القدرات لتعزيز قدرة فرق تسهيل المشروع وجماعات المجتمع المحلي على إدارة الموارد بشكل فعال كمجتمع محلي، بما في ذلك المهارات مثل المشتريات والتعاقد وإعداد التقارير وتنمية الأعمال.

العوامل المساهمة في التأثيرات الإيجابية

تشمل العوامل التي تسهم في نجاح مشاريع التنمية المجتمعية في الحد من الفقر وتحسين الحصول على الخدمات ما يلي:

• الاستهداف الاستراتيجي للموارد إلى المناطق الفقيرة باستخدام خرائط الفقر، أو أحدث البيانات الإحصائية الوطنية، أو المصادر الأخرى المتفق عليها بين أصحاب المصلحة الرئيسيين؛
• إنشاء نموذج أكثر تشاركية وشمولاً لتقديم الخدمات، مما يسمح للمجتمعات المحلية بتحديد احتياجاتها التنموية الخاصة بها وكذلك أفقر سكانها؛ • توفير تسهيلات ومساعدة فنية عالية الجودة؛
• بناء قدرة المجتمعات على المشاركة في هذه العمليات التشاركية وإدارة الموارد الإنمائية مباشرة؛
• ضمان الشفافية في اختيار المجتمع المحلي والمشروع الفرعي وفي المحاسبة عن استخدام موارد المشروع على مستوى المجتمع المحلي؛
• توفير منح جماعية ذات حجم كاف على مدى عدة سنوات تستخدم لأغراض إنتاجية اقتصادية؛
• ﺑﻧﺎء اﻟﻣروﻧﺔ ﻓﻲ ﺗﺻﻣﯾم اﻟﻣﺷروﻋﺎت وﺗﻧﻔﯾذھﺎ، وذلك ﻣن أﺟل اﻟﺗﮐﯾف ﺑﺷﮐل أﻓﺿل ﻣﻊ اﻟدروس واﻷﻓﮐﺎر اﻟﺗﻲ ﺗظﮭر ﻣﻊ ﻧﺿوج اﻟﻣﺷروع.

يدعم البنك الدولي بقوة نهج التنمية المجتمعية حيث ينمو ويتطور في جميع أنحاء العالم من خلال العمل التحليلي المستهدف، وتقديم المساعدة التقنية للبرامج الرائدة للتنمية المجتمعية حول العالم، ودعم ضمان الجودة من خلال تبادل المعلومات والمعارف، وتنمية مهارات العاملين، وكل ذلك يمكن أن يؤدي إلى أثر أكبر على الفقر والتمكين وتحسين الخدمات الأساسية في البلدان المستفيدة.

قصة المشروع 1

التنمية الشاملة للمجتمعات الريفية في أفغانستان

برنامج التضامن الوطني: 2003 -

التحدي:

حققت أفغانستان تقدمًا سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا ملموسًا عقب سقوط حكومة طالبان عام 2001. وعقدت البلاد خمس انتخابات وطنية وأنشأت مجتمعاً أكثر انفتاحاً وشمولا، ولا سيما للنساء. ففي حين كان معدل النمو الاقتصادي متقلبًا، فقد سجل 9.4٪ سنويًا خلال الفترة 2003 - 2012، مما ساعد على زيادة نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي من 186 دولارًا عام 2002 إلى 688 دولارًا عام 2012. كما تحسنت المؤشرات الاجتماعية الأساسية. وزاد صافي معدل الالتحاق بالمدارس الابتدائية من 37% إلى 57% في الفترة 2007-2011، في حين زاد معدل التحاق الفتيات من 29% إلى 48% في الفترة نفسها. واتسع نطاق تغطية الرعاية الصحية الأولية أكثر من ثماني مرات من 8٪ إلى 68٪ في الفترة 2001- 2008. كما تحسن مستوى الحصول على الخدمات الأخرى بشكل ملحوظ. وزادت إمكانية الحصول على الكهرباء ثلاثة أضعاف خلال عامي 2005 و2011؛ وارتفع معدل الحصول على مياه الشرب من 27% إلى 46% في الفترة 2007-2011؛ وتقلصت فترة السفر بين المدن الكبرى مثل كابول وقندهار وهيرات إلى ربع الوقت المعتاد.

غير أن التهديدات الأمنية الرئيسية تطرح تحديات هائلة أمام استمرار التقدم الاجتماعي والاقتصادي. وعلى الرغم من الإنجازات السابقة، تظل أفغانستان واحدة من أقل البلدان نموا في العالم. إذ بلغت معدلات الفقر 39.1% حتى السنة 2013-2014، مع وجود علامات على تزايد التفاوتات. وتعيش الغالبية العظمى من السكان - حوالي 70% - في المناطق الريفية، حيث يرتفع معدل الفقر، وتنخفض معدلات الإلمام بالقراءة والكتابة، وتزداد الخدمات الأساسية ندرةّ. ومما يضاعف المشاكل التي يواجهها سكان الريف في أفغانستان هو أن المؤسسات الحكومية، على النحو المحدد في دستور البلاد، ليست موجودة بعد على مستوى المقاطعات، مما يجعل تقديم الخدمات الأساسية أكثر صعوبة.

وفيما يتعلق بالمرافق والخدمات المحلية، لا تزال هناك حاجة هائلة أمام حكومة أفغانستان لاعتماد وتنفيذ نهج إنمائي أكثر تنسيقاً ومتعدد الأوجه بدعم من مجتمع المانحين الدولي. ويجب أن يتضمن هذا النهج عناصر لتعزيز الحكم المحلي وتنفيذ عمليات إعادة الإعمار وإعادة التأهيل التي تشتد الحاجة إليها.

النهج

يشكل برنامج التضامن الوطني، في مرحلته الثالثة حاليا منذ إنشائه عام 2003، واحدا من البرامج الرئيسية ذات الأولوية الوطنية لحكومة أفغانستان. يطبق البرنامج منهجًا للتنمية المدفوعة باعتبارات المجتمعات المحلية للتعامل مع تحديات الحكم المحلي ودعم الخدمات الأساسية. ويبلغ إجمالي التزامات المؤسسة الدولية للتنمية للمراحل الثلاث من البرنامج 398 مليون دولار، في حين تم تقديم أكثر من 1.6 مليار دولار من خلال الصندوق الاستئماني لإعادة إعمار أفغانستان الذي يديره البنك الدولي. يهدف البرنامج إلى بناء مجالس التنمية المجتمعية وتعزيزها والحفاظ عليها كمؤسسات فعالة للحكم المحلي والتنمية الاجتماعية والاقتصادية. ومُنحت المجالس تفويضا لتحديد مشاريع تنمية مجتمعاتها وتخطيطها وإدارته ومراقبتها، وبالتالي تمكينها وبناء الشعور بالمسؤولية عنها. يمكن تشكيل مثل هذه المجالس بنسبة مشاركة تقارب 50% من الإناث في أي مجتمع بحد أدنى 20 أسرة. السكان ينتخبون أعضاء مجلس التنمية المجتمعية من خلال الاقتراع السري. يتألف المركز من 12 إلى 30 عضوًا يعملون لفترة تحددها الوكالة المنفذة للبرنامج، وهي وزارة إعادة التأهيل والتنمية الريفية، يتم استبدالهم بعد ذلك بأعضاء جدد يتم انتخابهم من خلال انتخابات أخرى حرة وسرية.

النتائج:

منذ عام 2003، نجح برنامج التضامن الوطني في إنشاء مراكز للتنمية المجتمعية في أكثر من 35 ألف مجتمع محلي، ودعم الجولات اللاحقة من انتخابات المراكز في أكثر من 11500 من هذه المجتمعات.

وﺑشكل متراكم، فخلال ﺟﻣﯾﻊ ﻣراﺣل البرنامج وﺣﺗﯽ اﻵن، ﺗﻟﻘت المراكز ﻣﺑﻟﻎ 1.6 مليار دولار المنح المجتمعية جماعية ﻟﺗﻣوﯾل أﮐﺛر ﻣن 89600 مشروع فرعي، تم الانتهاء من أﮐﺛر ﻣن 79 ألفا ﻣﻧﮭﺎ. وتشمل المشاريع الفرعية ضخ استثمارات لقطاع النقل (30%)، ومياه الشرب والصرف الصحي (25%)، والري (26%)، والطاقة (5%)، وغير ذلك من مخططات البنية التحتية الصغيرة (14%). أنتجت هذه الأنشطة أكثر من 52 مليون يوم عمل مدفوعة الأجر للعمال المهرة وغير المهرة.

وقد أثبتت المراكز، التي تأسست في 85% من قرى أفغانستان، فعاليتها العالية في تنفيذ مشاريع التنمية من خلال إشراك المجتمعات المحلية. يقول شير شاه شهيد، البالغ من العمر 41 عاماً، والمدير السابق لبرنامج التضامن في إقليم بلخ: "لدى مراكز التنمية المجتمعية أعضاء في كل جزء من المجتمع المحلي بحيث يعرفون أفضل ما تحتاجه مجتمعاتهم.. ولا يمكن لأي هيكل آخر أن يكون فعالا مثل مراكز التنمية المجتمعية في تحديد المشاكل على مستوى القرية وترتيب أولوياتها. إنهم يعرفون أفضل طريقة لتنفيذ المشاريع بحيث يصل التأثير إلى أكبر عدد من السكان ".

في منطقة كود برق الصغيرة بإقليم بلخ، تم بناء قناة بطول 963 مترا على امتداد الطريق. وعلى الرغم من عدم وجود حقول كبيرة هنا، يمكن للسكان زراعة الخضروات في ساحات منازلهم الصغيرة، وذلك بفضل المياه التي يجلبونها من القناة. وقدم برنامج التضامن الوطني ثلاثة ملايين أفغاني كتكلفة إعادة بناء القناة، في حين ساهم سكان قرية توكتا وكود برق بأكثر من 300 ألف أفغاني. وتستفيد 938 أسرة من القناة، حسب ما يقول همايون عجم، مدير البرنامج الإقليمي في مقاطعة بلخ. ويشعر محمد أنور البالغ من العمر 57 عاماً، وهو من سكان كود برق، بالسرور بإعادة بناء القناة. ويقول "في السابق، عندما كانت القناة لا تزال غير ممهدة، تم امتصاص معظم المياه في الأرض بدلاً من جريانها في الجداول المجاورة.. وعلاوة على ذلك، كانت المياه تستغرق ساعتين إلى ثلاث ساعات للوصول إلى الحي. لكن الآن بعد أن تم تمهيد القناة، يمكن أن تصل إلينا المياه بسرعة تتراوح من 20 إلى 30 دقيقة. المياه التي جلبتها هذه القناة قد روت بالفعل جميع المساحات الخضراء هنا ".

لم تقم القناة بإحياء الخضرة المحيطة بالحي فحسب، بل أعادت الأرض الزراعية إلى الحياة. فالحقول التي كانت غير مزروعة بسبب نقص المياه تعمل الآن على زراعة القمح لكود برق. وأصبح السكان سعداء برؤية أراضيهم تُزرع بالمحاصيل مرة أخرى، مما كان له تأثير إيجابي على الاقتصاد المحلي.

وقد لعب البرنامج أيضا دورا فعالا في بناء القدرات وتمكين المرأة في بلد لا يزال قريب من أسفل مؤشر التنمية البشرية مع تسجيل بعض أسوأ المؤشرات الاجتماعية بين النساء والأطفال، الذين يشكلون أكثر من نصف السكان.

وفي معظم الحالات، تم تخصيص نصف عضوية المراكز للنساء، مما أتاح لهن الفرصة للمشاركة في صنع القرار على مستوى القرية والتعبير عن آرائهن. وقال نصير أحمد دوراني وهو موظف في الوزارة التي تشرف على البرنامج "أتاح البرنامج فرصة فريدة للنساء للمشاركة في عملية التنمية من خلال برنامج حكومي يسمح للمرأة بالتجمع ومناقشة أولوياتها التنموية ضمن إطار رسمي لأول مرة، والنظر في مخاوفها نظرة جدية".

تقول عاطف بويا، وهو عضو في مركز التنمية المجتمعية بمقاطعة دايكوندي، إن المرأة أصبحت الآن تتمتع بصوت أكبر في المسائل المجتمعية. فلم يكن للمرأة الحق في المشاركة في المناقشة أو أي عملية صنع قرار في الماضي. في اجتماعاتنا، لدينا الآن حوالي 40% من المشاركات للمرأة وتحظى آراء المرأة بالاحترام عند اتخاذ القرار".

وأجري تقييم قوي للأثر في عام 2013 لتحديد نتائج المرحلة الثانية من برنامج التضامن الوطني بشأن الوصول إلى الخدمات والبنية الأساسية والمرافق؛ الرفاه الاقتصادي؛ الحكم المحلي؛ المواقف السياسية وبناء الدولة؛ الأعراف الاجتماعية؛ وقد توصل إلى نتائج إيجابية ملحوظة مهمة للنساء.

وأظهر التقييم أن المشروع حسّن الوصول إلى مياه الشرب النقية، سواء بتقليص الوقت الذي تقضيه الأسر في جمع المياه وزيادة استخدام مصادر المياه المحمية والكهرباء. وأوضح ارتفاع مستوى الحصول على التعليم والرعاية الصحية وخدمات المشورة للنساء، فضلا عن تحسين الحضور المدرسي ونوعية التعلم للفتيات.

وأظهر التقييم أيضا أن البرنامج حسّن فيما يبدو تصورات القرويين لرفاههم الاقتصادي. وكانت النساء على وجه الخصوص أكثر عرضة للتصورات الاقتصادية الإيجابية، وهو ما يدل على التحسينات الاقتصادية والمؤسسية والاجتماعية التي تم إدخالها على النساء من خلال المشاركة في البرنامج.

وخلص التقييم إلى أن انتخابات مراكز التنمية المجتمعية رفعت فيما يبدو من مستوى رضا القرويين عن خدمات الحكم المحلي، وزادت من توفّر هذه الخدمات للنساء، وزادت نسبة النساء المشاركات في الجمعيات المحلية كذلك. وخلص التقييم إلى أن البرنامج "يخلق قناة دائمة لتمثيل المرأة تستمر إلى ما بعد إنجاز المشروع".

قصة المشروع 2

التنمية المحلية القائمة على الطلب في مشروع التنمية المدفوعة باعتبارات المجتمعات المحلية في هايتي: 2008 -

التحدي:

تشكل الجريمة والعنف تحديات خطيرة أمام التنمية في هايتي. وكانت الأحياء الفقيرة في مدن هاييتي ضحية وأسبابا للصراعات المتفجرة على السواء حيث تجمع بين عوامل الخطر الديموغرافية والاجتماعية والاقتصادية والمؤسسية والسياسية. واستخدمت العصابات المسلحة في المناطق المحرومة الرئيسية في المدن - ولا سيما في العاصمة بورت أو برنس - هذه المناطق كقاعدة للخطف والأنشطة الإجرامية الأخرى. وامتدت الأنشطة السلبية لهذه المجموعات في العاصمة وما بعدها، حيث تسببت في خسائر مدمرة لرفاه المواطن والنشاط الاقتصادي، وأدت إلى ارتفاع معدلات جرائم العنف.

وأدى العنف وانعدام الأمن في المناطق المحرومة في بورت أو برنس بشكل خاص إلى تقويض العملية السياسية في هايتي، مما أدى إلى نشوب الصراعات، وإعاقة النشاط الاقتصادي، وفرض تكاليف على السكان والشركات، وزيادة الهجرة إلى الخارج، وأثر سلبا على جهود التنمية وإعادة الإعمار في أعقاب زلزال عام 2010.

ويرجع ذلك جزئياً إلى أنشطة الجريمة والعنف، وقد صنفت الظروف المعيشية في سيتى سولاي، وبيلير، ومارتيسان، وغيرها من المناطق الفقيرة والعنيفة في مدن هايتي، من بين الأسوأ في الأمريكتين.

ومع تفشي البطالة والفقر الحاد، ساد سوء التغذية بين السكان.

وأدى ضعف إمكانية الحصول على مياه آمنة وعلى خدمات الصرف الصحي في هذه الأحياء الفقيرة، فضلاً عن غياب عمليات جمع النفايات الصلبة، إلى تهديد صحة السكان والبيئة. وكان هناك عدد قليل من المرافق أو الخدمات العامة ولم يكن لمؤسسات الدولة إلا حديثا حضور من أي نوع بما في ذلك تطبيق القانون.

النهج:

تم اختيار نهج التنمية المجتمعية، الذي يمنح الجماعات المجتمعية السيطرة على قرارات التخطيط وموارد الاستثمار لمشاريع التنمية المحلية، وذلك كوسيلة للمساعدة في التخفيف من حدة الصراع والعنف في هايتي ودعم تحقيق الاستقرار في المناطق العشوائية المستهدفة من خلال إتاحة إمكانية سريعة للحصول على الخدمات الأساسية وفرص توليد الدخل للمجتمعات المستفيدة. ارتبطت المؤسسة الدولية للتنمية بدفع 53.2 مليون دولار لمشروع التنمية المدفوعة باعتبارات المجتمعات المحلية في هايتي. عمل المشروع في 10 مناطق من 17 "منطقة ذات أولوية" حددتها الحكومة في خمس بلديات.

 

وركزت الحكومة الإجراءات التدخلية في المناطق ذات الأولوية لبناء الاستقرار السياسي من خلال استعادة الخدمات الأساسية وإظهار التحسينات الواضحة لسكان هذه الأحياء المضطربة كثيرا، والتي كانت تشهد مستويات عالية من العنف والجريمة. اقترحت المنظمات المجتمعية، من خلال عملية تشاركية، مشاريع فرعية، واختارتها ونفذتها وحافظت عليها وهو ما ساعد على تحسين إمكانية الحصول على الخدمات الأساسية والاجتماعية. كما قدم المشروع طريقة ترسيم تشاركية تتسم بالمرونة لتحديد مناطق الإجراءات التدخلية حيث أن الحدود الرسمية كانت موجودة بالكاد.

النتائج:

ساعد المشروع في تحسين الظروف المعيشية لأكثر من 270 ألف شخص (حتى فبراير شباط 2015) من خلال دعم المبادرات المجتمعية القائمة لزيادة إمكانية الحصول على خدمات المياه والكهرباء والصرف الصحي.كما ساعد البرنامج في تحسين الأحياء من خلال بناء الأماكن العامة وإعادة تأهيل الطرق والممرات، وبالتالي ربط السكان بالمراكز الصحية والمدارس وغيرها من الخدمات في المجتمعات المحلية المجاورة.

وفي إطار هذا المشروع، تم تنفيذ 493 مشروعا فرعيا في المناطق المستهدفة في بورت أو برنس وثلاث مدن أخرى. وفي إطار الاستجابة لما أسفر عنه زلزال يناير كانون الثاني 2010، بتمويل إضافي، أعطى المشروع الأولوية للمشاريع الفرعية التي عالجت احتياجات التعافي من الكوارث في مجتمعات المشروع، مثل المشاريع الفرعية للنقد مقابل العمل والتي تركز على إزالة الأنقاض من الأماكن العامة وتنظيف خنادق الصرف المحلية .

وفرت هذه الأنشطة وظائف مؤقتة لأكثر من 5000 شخص في أحياء بيلير وسيتي سولاي ودلما ومارتيسان. ساعد التمويل الإضافي على تغطية مكوّن جديد هو إصلاح المساكن وإعادة الإعمار، وهو ما أسهم في الارتقاء بمستوى المجتمع المحلي ككل، بما في ذلك البنية التحتية والخدمات الأساسية التي استفاد منها حوالي 24800 أسرة.

ودعم المشروع أيضًا البنية التحتية الصغيرة والمشاريع الفرعية المنتجة / المدرة للدخل. ومصنع فيناد، وهو مصنع صغير لإنتاج الطوب، أحد المشاريع الفرعية المكتملة التي يمولها المشروع. عندما قرر المصنع بدء العمل في عام 2010، كان يفتقر إلى الموارد المالية والتقنية. فقام المشروع، الذي كان حدد المصنع عام 2012 بوصفه مشروعا فرعيا مبشرا، بالمساهمة بأكثر من 10% من رأس المال السهمي وتلقى تمويلا بمبلغ 20 ألف دولار. وبفضل التدريب الفني والإداري من المشروع، قام العمال وكبار الموظفين بتحسين المنتج وإدارة الشركة.

وبحلول عام 2015، ارتفع عدد العاملين في المصنع إلى 40 عاملاً من المجتمع المحلي، و 50 عاملاً غير مباشر، وكان يبيع 15 ألف طوبة يومياً، ويحقق ما يصل إلى 150 ألف غورد هايتي (حوالي 3200 دولار) من الأرباح الشهرية. تمثل هذه الأرقام حقاً قصة نجاح لشركة بدأت بعشرة عمال وبيع 150 طوبة يومياً على أقصى تقدير. واليوم، بالإضافة إلى أن المصنع أصبح معتمدا على موارده الذاتية، فقد اشترى أيضًا قطعة من الأرض. يقول مدير المصنع شيفلان نيكولا بفخر "لقد عملنا بجد؛ ودفعنا مليون غورد (حوالي 21 ألف دولار)، مستخدمين الأرباح التي حققناها”.

قصة المشروع 3

المجتمع المحلي الشامل والتنمية المحلية في الصندوق الثالث لخفض حدة الفقر بجمهورية لاو الديمقراطية الشعبية: 2011 -

التحدي:

على الرغم مما تحقق من نمو اقتصادي سريع في العقود القليلة الماضية، لا يزال مستوى الفقر مرتفعا في جمهورية لاو الديمقراطية الشعبية، لا سيما في المناطق الريفية وبين جماعات الأقليات العرقية. وتبرز قضايا الإدماج الاجتماعي والخدمات الفعالة في مناقشات التنمية في ذلك البلد.

وقد تراجع العديد من مواطني لاو ممن فروا من براثن الفقر في الماضي القريب ليقتربوا من خط الفقر الوطني بسبب الصدمات الاقتصادية أو المرتبطة بالمناخ. ولا تزال هناك اختلافات كبيرة في معدلات الفقر عبر مختلف المناطق الجغرافية والمجموعات العرقية المختلفة البالغ عددها 49 مجموعة. ويتعذر على المجتمعات الفقيرة الهروب من دائرة الفقر مع نقص البنية التحتية الأساسية.

فعلى سبيل المثال، يصعب على الأطفال الحصول على التعليم إذا لم تكن هناك مدرسة في القرية، أو لا يوجد طريق إلى أقرب مدرسة. كما يصعب على القرويين الحفاظ على صحة أطفالهم إذا لم يكن هناك مركز صحي قريب أو إمدادات مياه آمنة. وفي الوقت الحالي يعاني حوالي 19% من مواطني لاو من سوء التغذية، ويعاني 44% من الأطفال دون سن الخامسة من التقزم.

النهج:

أنشئ صندوق تخفيف حدة الفقر عام 2002 لتحسين إمكانية الوصول إلى البنية التحتية والخدمات الأساسية واستخدامها في المجتمعات الفقيرة التي يستهدفها المشروع. وسيتم تحقيق هذا الهدف من خلال عمليات التنمية المجتمعية والمحلية الشاملة، وتمويل البنية التحتية الاجتماعية والاقتصادية الأساسية مع التركيز على ضمان الاستدامة. بدأت المرحلة الثانية من المشروع عام 2011، وارتبطت المؤسسة الدولية للتنمية بدفع 36.6 مليون دولار للمشروع.

ويساعد الصندوق في مرحلته الثانية الحكومة في جهودها الجارية للحد من الفقر عن طريق تمويل البنية التحتية المجتمعية، وبناء القدرات المحلية، وتعزيز قدرة المؤسسات المحلية على استخدام الإجراءات التشاركية لاتخاذ القرار في برمجة وإدارة الموارد الإنمائية.

وحوالي 70٪ من المستفيدين من المرحلة الثانية هم من الأقليات العرقية. كما هو الحال مع مشاريع التنمية المجتمعية الأخرى، تقدم المرحلة الثانية للصندوق منحا للبنية التحتية العامة المتوسطة الحجم التي حددها القرويون المستفيدون أنفسهم، مع تعزيز وتحسين الإجراءات التي تمكن أعضاء المجتمع المحلي ومسؤولي الحكومة المحلية من تحديد الاحتياجات ومعالجتها بطريقة شفافة خاضعة للمساءلة.

النتائج:

حتى شهر سبتمبر أيلول 2016، تجاوز العدد الإجمالي للمشروعات الفرعية التي نفذت في إطار المرحلة الثانية 1900 مشروع، وأفاد نحو 650 ألف شخص في المناطق الريفية، أو حوالي 10٪ من السكان. ولا يزال أكثر من 90٪ من المشاريع الفرعية التي مضى عليها أكثر من أربع سنوات في حالة جيدة أو معقولة، كما أن استثمارات الصندوق بصورة عامة معادلة للتكلفة من حيث المردود أو أكثر فعالية منها مقارنة بالاستثمارات المماثلة التي تمولها مصادر أخرى.

وجرت عملية تقييم عشوائية للأثر باستخدام أساليب بحث كمية ونوعية، وشملت مسحًا لما يقرب من 4400 أسرة في أربع مقاطعات للمشروع، وذلك لتقييم نتائج المشروع المتعلقة بالحصول على الخدمات، وتصور المجتمع المحلي للمشاركة والحوكمة.

ووجد مسح خط الأساس الذي جرى عام 2015 نتائج مهمة في قرى يغطيها الصندوق (مقارنة بقرى مجموعة الضبط)، من بينها انخفاض بنسبة 25٪ و 50٪ في الوقت (حسب الموسم) المطلوب للوصول إلى أقرب قرية؛ وزيادة بنسبة 6٪ تقريباً في وصول الأسرة إلى مصادر المياه المحمية في موسم الجفاف؛ وتحسين التصور لنوعية البناء المدرسي؛ وتحسّن بنسبة تزيد على 9٪ في تصور المجتمعات المحلية التي يغطيها الصندوق في التأثير على عملية اتخاذ القرار بالقرى. كان العديد من هذه النتائج قويا بشكل خاص بالنسبة لأفقر 40٪ من الأسر في مناطق الصندوق.

وفي يوليو تموز 2016، تم الارتباط بمبلغ إضافي قدره 30 مليون دولار، استجابة لطلب من حكومة جمهورية لاو الديمقراطية الشعبية، وذلك لتمويل المرحلة الثالثة من الصندوق. وسيسمح هذا المبلغ للصندوق بتوسيع نطاق بعض النتائج من المرحلتين السابقتين للمشروع. في المرحلة الجديدة، سيكون غالبية المستفيدين من الصندوق مجموعات فقيرة من الأقليات العرقية تعيش في المناطق الجبلية النائية التي تعاني من ضعف القدرة على الوصول إلى البنية التحتية.